ابن ميمون
130
دلالة الحائرين
وينبغي لمدبّر المدينة إذا كان نبيّا ان يتشبه بهذه الصفات ، وتصدر عنه هذه الأفعال بتقدير وبحسب استحقاق لا بمجرد تبع الانفعال ولا يطلق عنان الغضب ، ولا يمكن / الانفعالات منه إذ كل انفعال شرّ ، بل يتحاماها حسب طاقة الانسان ، فيكون تارة لبعض الناس رحيما ورؤوفا « 1546 » لا لمجرد الرقّة والشفقة ، الا بحسب ما يلزم ويكون تارة لبعض الناس حاقدا ومنتقما وذا غضب « 1547 » ، بحسب استحقاقهم لا بمجرد الغضب حتى إنه يأمر بحرق الشخص وهو غير حريج ، ولا غضوب ، ولا باغض فيه ، بل بحسب ما يراه من استحقاقه ، ويلحظ ما في إيقاع هذا الفعل من المنفعة العظيمة بخلق كثير « 1548 » . الا تتأمّل في نصوص التوراة لما أمر في سبعة شعوب « 1549 » ، بالإبادة ، وقال : فلا تستبق منها نسمة « 1550 » ، اتبع ذلك على الأثر بقوله : كيلا يعلموكم ان تصنعوا مثل رجاساتهم التي صنعوها لآلهتهم فتخطئوا إلى الرب إلهكم « 1551 » . يقول لا تظن أن هذه قساوة ، أو طلب ثأر ، بل هو فعل يقتضيه الرأي الانساني ان يزال كل من يحيد عن طرق الحق وتنحتى العوائق كلها التي تعوق عن الكمال الّذي هو ادراكه تعالى ، ومع هذا كله ينبغي أن تكون أفعال الرحمة والعفو والشفقة والرأفة صادرة من مدبّر المدينة أكثر من أفعال القصاص بكثير ، لأن هذه الثلاث عشرة خاصة « 1552 » / كلها خصائص الرحمة « 1553 » غير واحدة وهي : يفتقد ذنوب الآباء في البنين « 1554 » ، لأن قوله : ولا يبرئ تبرئة « 1555 » معناه واستئصالا لا يستأصل من قوله : خاوية لاطئة بالأرض « 1556 » .
--> ( 1546 ) : ا ، رحوم وحنون : ت ج ( 1547 ) : ا ، نوطر ونوقم وبعل حمه : ت ج ( 1548 ) كثير : ت ج ، كبير : ن ( 1549 ) : ا ، بشبعه عمميم : ت ج ( 1550 ) : ع [ التثنية 20 / 16 ] ، لا تحيه كل نشمه : ت ج ( 1551 ) : ع [ التثنية 20 / 18 ] ، لمعن أشر لا يلمدو اتكم لعسوت ككل توعبتم أشر عسولا لهيهم وحطاتم لله الهيكم : ت ج ( 1552 ) : ا ، الشلش عبسره مدوت : ت ج ( 1553 ) : ا ، مدوت رحميم : ت ج ( 1554 ) : ع [ الخروج 34 / 7 ] ، فوقد عون ابوت عل بنيم : ت ج ( 1555 ) : ا ، [ انظر ارميا 30 / 11 ] ونقيه لا ينقه : ت ج ، لا يستأصل : ت ، يستأصل : ج ( 1556 ) : ع [ أشعيا 3 / 26 ] ، ونقته لا رص تشب : ت ج